السيد مهدي الرضوي القمي

24

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول

جهة قبح التجرى وكذلك يمكن طريان جهة المقبّحة على الفعل المنقاد به فيقع المزاحمة بين هذا الجهة والجهة الّتى طرأت من طرف حسن الانقياد فيقع الكسر والانكسار بينهما فلعلّ هذا مراد صاحب الفصول من التعارض بين الجهتين ومراده من عدم كون قبح التجرّى ذاتيا بمعنى المتجزى به اى قبح المتجرّى به ليس ذاتيا فإذا لم يكن بذاتى فلا مانع من طريان جهة الحسن عليه كطريان جهة القبح على المنقاد به وح فلا يرد ما أورده الشّيخ ره عليه فان قلت انّ ظاهر كلامه من انّ قبح التجزّى ليس بذاتى خلاف ما قلت من أن المراد الفعل المتجرّى به قلت انّ المصرّح به في كلامه ذلك حيث قال إن فعل المتجرّى به إذا كان واجبا توصّليّا فح يقع التعارض بين الجهة المحسّنة الواقعيّة والجهة المقبّحة الظاهريّة فمراده من التجرّى الفعل المتجرّى به نعم يرد عليه ما أوردناه سابقا من انّ الفعل المتجرّى به والمنقاد به لا يتغيّر عما هو عليه من الحسن أو القبح أو الوجوب والحرمة إذ ليس القطع بالشّيء عنوانا ثانويّا لذلك الشّيء فالتجرّى والانقياد وإن كان الحسن والقبح فيهما ذاتيّا لكنّهما لا يؤثران في الفعل المتجرّى به أو المنقاد به في الحسن والقبح أصلا وما أورده عليه من عدم مزاحمة الجهة الواقعيّة للجهة الظاهريّة للجهل بالجهة الواقعيّة والفعل مع كونه مجهول العنوان غير ملتفت اليه لا يتّصف بحسن ولا قبح لعدم كونه اختياريّا فلا وجه لمزاحمتها للجهة الظاهريّة المقبحة يدفعه انّ صدور الفعل بالجهة الظاهريّة أيضا لم يكن باختيارىّ فان فعل المتجرّى به كشرب الماء المقطوع كونه خمرا ليس باختيارىّ مط لا بعنوانه الواقعي اى كونه شرب الماء ولا بعنوانه الظّاهرى اى شرب الخمر فكما ان الجهة الواقعيّة ليست بمحسّنة فكذلك الجهة الظاهريّة ليست بمقبّحة وح فالفعل المتجرّى به أو المنقاد به من هذه الجهة الطّارية ليس بحسن ولا قبيح لما عرفت سابقا من انّ القطع ليس من الجهات المحسّنة والمقبّحة فافهم وتبصّر الأمر الثالث [ في القطع الموضوعي ] انه قد عرفت بما لا مزيد عليه انّ القطع بالتكليف أخطأ أو أصاب يوجب عقلا استحقاق المدح والثواب أو الذّم والعقاب « 1 » ومن المعلوم ان القطع لمكان كونه من الصّفات النفسانيّة المرآتيّة كان ذا جهتين جهة النفسيّة القائمة بالنّفس وجهة الكشفيّة والمرآتيّة فقد يلاحظ طرف الكشفيّة والمرآتيّة خاصّة وكان ما به ينظر إلى متعلقه من موضوع أو حكم لا ما فيه ينظر من دون ان يؤخذ شرعا في خطاب بان كان كشفا محضا وطريقا صرفا وقد تقدّم احكامه تفصيلا كما أنه قد يكون له دخل وكان ما فيه ينظر لا ما به ينظر إلى متعلقه وقد يؤخذ في موضوع حكم آخر يخالف متعلّقه بان كان له دخل في الموضوع بإحدى جهتيه وكان ما فيه ينظر لا يماثله ولا يضادّه وسيجيء الإشارة إلى امتناعهما في محلّه كما إذا ورد مثلا في الخطاب انه إذا قطعت بوجوب شيء يجب

--> ( 1 ) المدح والذم بالنّسبة إلى الموالى العرفية والثواب والعقاب بالنّسبة إلى المولى الحقيقي